لإدراج ملاحظاتكم و اقتراحاتكم : kalima.tunisie@gmail.com


تونس تبلغ المعايير العالمية في التعليم

18-09-2008

70 بالمائة نسبة نجاح الطلاب في تونس

تونس تبلغ المعايير العالمية في التعليم

النظام التعليمي في تونس يحقق جملة من الانجازات التطويرية من بينها تحقيق نسب نجاح متقدمة للطلاب والقضاء على الاكتظاظ في الغرف الصفية.

تونس - سجلت تونس خلال الموسم الدراسي الجديد 2008 انخفاضا في عدد التلاميذ بحوالي 54 ألف تلميذ بالمقارنة مع السنة الماضية حسبما أفادت مصادر رسمية.

وعزت هذه المصادر التراجع في عدد التلاميذ -وهي ظاهرة فريدة من نوعها في البلدان النامية- إلى انخفاض معدل الولادات خلال العقدين الماضيين والذي انخفض من 2.5 بالمائة إلى 1.1 بالمائة ليكون بذلك من اخفض النسب في البلدان النامية ويقترب من النسبة المسجلة في البلدان المتقدمة.

وجاءت هذه النتائج بفضل سياسة صحية واجتماعية وتخطيطية للسكان بأهمية التنظيم العائلي وتحديد الولادات أسفرت عن ارتفاع مؤشرات التنمية وانعكاس ذلك على تطور مستوى عيش السكان بفضل توقف ظاهرة الانفجار السكاني التي تعاني منها كل البلدان النامية وما يصحبها من فقر وبؤس وترد في الخدمات الصحية والتعليمية التي تقدمها الدولة.

ويستفاد من الإحصاءات أن السنة الدراسية الجديدة شهدت إقبال مليونين و 85 ألف تلميذ على المدارس وأكثر من 370 ألف طالب على الكليات والجامعات وهو ما يمثل حوالي ربع سكان البلاد التي يبلغ عدد سكانها الإجمالي عشرة ملايين نسمة.

وسمحت هذه النتائج بوضع حد للاكتظاظ في الفصول الدراسية حيث أصبح معدل التلاميذ في الفصل الواحد بالمدرسة 22 تلميذ وهو معدل قريب من المعدل المعمول به في أوروبا.

ومن مميزات النظام التربوي والتعليمي في تونس وصوله الى درجة من الجودة العلمية المتطابقة مع المواصفات العالمية في المجال مثلما تشهد به الجهات الإقليمية والعالمية التي تزور تونس لهذه الغاية أو لنجاحات الطلبة التونسيين الذين يواصلون دراساتهم في المعاهد العليا والكليات المتخصصة في أوروبا (فرنسا والمانيا بالخصوص ) حيث يكون الطالب التونسي في العديد من الحالات من أنجب الطلبة في الجامعات الأوروبية بفضل المستوى الجيد للتكوين العلمي والأكاديمي الذي تلقاه في المدرسة أو الإعدادية أو الكلية في تونس.

وفي الكلمة التي يتوجه بها سنويا الى أسرة التربية والتعليم في مفتتح كل سنة تعليمية، جدد الرئيس زين العابدين بن علي دعوة جميع الأطراف التربوية والجامعية والأولياء والمنظمات والجمعيات والمؤسسات المعنية إلى مضاعفة الجهد لتعزيز هذه النتائج الايجابية لمصلحة الوطن.

ويقول خبير تونسي مختص في التربية ان تونس التي حققت منذ الاستقلال عام 1956 نتائج ايجابية في مجال التربية والتعليم جعلت نسبة تمدرس الأطفال البالغين من العمر 6 سنوات تصل الى 99 بالمائة عام 2007، تطمح الى تجاوز مرحلة الكم وكسب رهان النوع والوصول بالنظام التربوي الى المقاييس المعتمدة في الاتحاد الأوروبي الذي تربطه بتونس اتفاقية شراكة منذ يوليو/تموز 1995 ودخلت معه في اتفاقية للتبادل الحر في يناير/كانون الثاني 2008

. وتستعد تونس لأن يكون لها مع دول اتحاد أوروبا علاقات تعاون اقتصادي متنوع في المستقبل وتبادل مكثف للموارد البشرية والكفاءات العلمية في الاتجاهين بفضل القرب الجغرافي وتشابه الأنظمة التربوية والجامعية خاصة بعد أن اعتمدت تونس في جامعاتها نظام " الإجازة، ماجستير، ودكتوراه" و"إمد" الذي دخل حيز التطبيق منذ سنتين تدريجيا في مختلف الشعب الجامعية .

ويعتبر هذا النظام التعليمي عالي الجودة مطابقا للنظام الأكاديمي في الجامعات الأوروبية بما يجعل جامعات تونس مفتوحة على جامعات أوروبا أخذا وعطاء ويمنح مزيد الفرص للشراكة العلمية والأكاديمية بين الجانبين إضافة الى ما يفتحه من فرص الاندماج والتبادل العلمي أمام الطلبة والباحثين التونسيين حيث ترتبط الجامعات التونسية بأكثر من ألف اتفاقية تعاون مع جامعات أجنبية أغلبها موجودة في دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكندا واليابان.

وكشفت الإحصاءات المعلنة بمناسبة العودة الجامعية لهذه السنة 2008– 2009 مدى درجة الجودة التي بلغها النظام التعليمي العام والجامعي من نقلة نوعية تؤكدها الأرقام وهي بلوغ نسبة النجاح خلال العام الماضي أكثر من سبعين بالمائة (وهي النسبة بالمعمول بها في الاتحاد الأوروبي) – الى جانب تطور عدد الباحثين التونسيين إلى أكثر من 16 ألف باحث في اكثر من 32 مركز بحث و146 مخبر بحث في الجامعات التونسية المتواجدة في العاصمة وكل محافظات البلاد.



تونس ونموذج التنمية

موقــع : عرب أونلاين

15-09-2008

تونس ونموذج التنمية

بقلـم : إزراج عمر



ازراج عمر: غبت عن تونس لمدة ثلاث سنوات ونيف، وعندما عدت خلال هذا الأسبوع لأزورها مجددا وجدتها تواصل مسيرتها التنمويـــة بخطوات واثقة وحس حداثي. إن أول انطباع يرتسم فى الأفق هو أن التنمية فى تونس مرتبطة عضويا بالأمن الذى يتمتع به المجتمع التونسي. ويمثل هذا ضمانة حقيقية للبناء، وإنجاز المخططات على جميع الأصعدة الاقتصادية، والثقافية، والتربوية، والمعمارية، والاجتماعية.

وفى الواقع، فإن المجتمع التونسى يتميز بكونه يملك هويته الوطنية التى تصون تماسكه، وتحول دون الانحراف كما يحصل لكثير من الدول العربية فى الوقت الراهن.

إن هذه الهوية المرتبة والمؤسسة تأسيسا تاريخيا تبدو ملامحها فى الحياة التونسية اليومية على نحو هارموني.

وهنا أريد أن أتناول ظاهرة تونسية أعتقد أنها متميزة ومثيرة للإعجاب. أعتبر باستمرار أن البيئة المعمارية مفصل رئيسى لأى تحديث حقيقى يساعد على البناء الحضارى للإنسان.

فقد شهدت تونس نهضة عمرانية ملفتة للنظر وأرى بحق وبصدق أن القيادة التونسية قد حققت فى هذا المجال قفزات نوعية قل أن نجد لها مثيلا فى المنطقة المغاربية، بل على امتداد العالم العربي- الإسلامي.

وأنا فى تونس رأيت بعينى هذا التحديث المعمارى فى منطقة البحيرة، وعلى امتداد الحزام الجغرافى الذى يحيط بمركز العاصمة القديم.

إن نوعية الأبنية التى أنجزتها، وتنجزها تونس تقف فى صف الأبنية المعمارية المتطورة فى أوروبا- الغرب.

إننى أقول بأن الكفاءات التونسية فى مجال المعمار قد أنجزت فعلا حدثا عمرانيا ممتازا ومتصفا بالحداثة، والحفاظ على الهوية الثقافية والاجتماعية للمجتمع التونسي.

ولقد حركنى الفضول وقمت عمليا بعدة زيارات فى العاصمة وضواحيها القريبة للمشاريع الجديدة التى هى بصدد الاستكمال فرأيت ما يجعلنى أفرح للشعب التونسى فرحا عميقا. ها هى مدينة الثقافة على طريق الانجاز.

إن تأسيس مدينة راقية معماريا للعلوم وأخرى للثقافة يعنى أن تونس تدرك تماما أن العلم والفكر من شروط الحداثة، وقهر التخلف.

والانطباع الثانى الذى خرجت به من زيارتى لتونس، وهو تفتح المجتمع التونسى على الثقافات الأخرى من خلال التقاليد السياحية التونسية.

ففى تقديري، إن السياحة فى تونس ليست مجرد نشاط اقتصادى براغماتي، بل هى حالة ثقافية بامتياز. فالمجتمع التونسى المتفتح على الشعوب الأوروبية الغربية يخلو من عقدة الخوف على الهوية الوطنية ببعدها الثقافى والروحي. وبالعكس فإن تونس تقيم حوارا نظيفا ومتحضرا مع الثقافات الأجنبية من خلال وفود الآلاف من السياح يوميا.

ومما لا شك فيه أن هذا السلوك التونسى هو من صميم الحوار الحضارى مع العالم. فالتجربة السياحية التونسية تمثل جسر التواصل العالمى فى الثقافة، والتعاون الإنسانى المثمر والمبنى على كل ما يحول دون الانغلاق، والتوجس، والانطواء، ونبذ الآخر. إن التجربة التونسية من النماذج الجميلة فى العالم الإسلامي، وهى تجربة تعتمد على الإمكانيات الذاتية، والحكمة فى التسيير، وعلى العقل الرياضي، والفكر المنهجي. إنه لا بد من تقديم التحية الصادقة للإنجاز التونسي.



16-09-2008

تونس ونموذج التنمية (2): من أجل مجتمع الاحترام

ازراج عمر: تحدثت فى المقالة السابقة عن التنمية المعمارية المتطورة التى تجسدت معالمها فى الجمهورية التونسية على نحو يجمع بين التقاليد الوطنية العريقة، وبين منجزات المعمار الحديث فى الغرب.

ودون أدنى شك فإن لهذه البيئة المعمارية جماليات سوف تنعكس على تشكيل النفسيات والسلوك الإنسانى الراقي.

وأرى أن اعتماد تونس على الموروث المعمارى الوطني، وعلى الترقية الجمالية له، ومزجه بإيقاعات العمارة الأوروبية خطوة رائعة نحو بناء جزء مهم من الهوية الثقافية.

وأنا أتحدث عن إيجابيات المنجز المعمارى التونسى أريد القول بأن الأمم تقاس حضاريا بهذا المنجز إضافة إلى منجزات أخرى تتعلق بعناصر تطوير البنيات الصناعية، والزراعية، والثقافية، والتقنية، والعلمية، والتربوية، والسياسية، والأخلاقيات بما فى ذلك أخلاقيات الدولة الحديثة التى تتأسس على العدالة ومؤسساتها.

هناك نقطة مهمة أخرى فى التنمية التونسية يراها غالبا الزائر المحايد، وتتمثل فى حكمة التعامل مع الهجمة الرأسمالية على العالم الثالث. ففى كثير من البلدان العربية، والإسلامية التى تعمل بالنظام الرأسمالى المستورد من الغرب نجد الشريحة الوسطى إما محطمة تماما، أو على طريق الزوال.

أما تونس فتعتبر من بين الاستثناءات القليلة التى تحصن نفسها ضد وحشية الرأسمالية. ففى تونس نجد الشريحة الوسطى، وما بعد الوسطى موجودتين، وتمارسان حضورهما الثقافي، والاجتماعي، والفكري. وعلى صعيد الشريحة الزراعية والفلاحية، فإن لتونس تقاليد ثقافية تحصن الفلاحين، والمزارعين من الهجمة الرأسمالية الغربية.

فتونس بلد زراعى بامتياز، ويعتمد فى اقتصادياته على المنتوج الفلاحى والزراعى بخلاف الكثير من الدول المغاربية والعربية التى تحطمت فيها الفلاحة والزراعة بسبب سياسات التصنيع الثقيل الذى تحول إلى عبء مخل بالتوازن الذى يمس الاقتصاد، وتركيبة المجتمع. إن البلدان العربية التى انساقت مع وهم التصنيع الثقيل قد دخلت فى أزمة خطيرة وتتمثل فى التبعية للمراكز المصنعة على مستوى قطع الغيار واستيرادها، وعلى مستوى التأطير البشرى حيث تكون باستمرار تحت رحمة الخبراء الأجانب. ففى هذه البلدان لم يعد الفلاح فلاحا، ولم يعد العامل عاملا.

حسب التحريات التى قمت بها فى تونس خلال زياراتى السابقة والزيارة التى قمت بها إليها فى الأسبوع الماضي، فإن تونس قد حافظت بعقلانية على التوازن بين الفلاحة والزراعة من جهة، وبين خيار الصناعات الصغيرة الفاعلة والتى لا تحتاج إلى التبعية للمراكز الرأسمالية المصنعة فى الغرب. إن محافظة تونس على تقاليدها الفلاحية والزراعية مع إدخال المكننة عليها تعنى أساسا التمسك بهويتها الثقافية وعدم الاخلال بها جريا وراء وهم التصنيع الثقيل الذى لا يلائم طبيعة المجتمع، وحاجاته الاقتصادية الأساسية.

وفى تقديري، فإن نموذج تونس فى هذا المجال، وفى مجال احترام وجود الشريحة الوسطى إيجابى وجدير بالدراسة، والتأمل، والاستفادة منه خاصة من قبل عدد من الدول العربية التى ابتلعتها منذ نهايات الثمانينات من القرن العشرين إلى يومنا هذا موضة اقتصاد السوق، وتغييب دور الدولة التوجيهي، والقانوني، والأخلاقى فى إدارة مسار التنمية.

وأكرر هنا بأن ثمار المحافظة على الشريحة الوسطى، وتحديث الشريحة الفلاحية فى المجتمع التونسى وعدم الخلط بينهما، أو جعلهما يحلان مكان بعضهما البعض سوف تنضج مع الوقت، وستساهم فى النمو والاستقرار، وتجنب الأزمات التى تغرق فيها التجارب الفوضوية فى كثير من الدول العربية التى دمرت القطاعين معا مما أنتج وينتج ثقافة مستوردة ولاغية للهويات الوطنية فى هذه الدول ومجتمعاتها.



17-09-2008

تونس ونموذج التنمية 3: عناصر التحديث

ازراج عمر: إذا كانت عملية التحديث هى الضمانة لكسب رهان الحداثة، فإن تونس تسير بخطى واثقة فى هذا الاتجاه من خلال مجموعة من العناصر المهمة أذكرها كالتالي:

1- التعليم، 2- العمران، 3- المرأة، 4- ترشيد الاقتصاد، 5- بناء مجتمع المعرفة والمعلوماتية. فى الحقيقة، فإن المنظومة التربوية التعليمية فى تونس ترتكز على دعامتين، وهما دعامة تقاليد الزيتونة التى تعنى فى المضمون والشكل الربط بين الطلاب والطالبات وبين الثقافة العربية- الإسلامية العريقة.

ومما لا شك فيه أن تقليد معهد الزيتونة قد لعب دورا مهما وأساسيا فى الإحياء الثقافى فى أبعاده التراثية، وترسيخ تعليم أصيل فى تونس. وأكثر من ذلك فإن معهد الزيتونة قد شع نوره على المنطقة المغاربية ككل حيث نجد على سبيل المثال أجيالا من المثقفين المغاربيين المتنورين قد تخرجوا من رحابه. وليس هناك من شك فى أن معهد الزيتونة قد مثل ولا يزال يمثل بيئة تعليمية مستنيرة، ويعد أيضا حصنا من حصون المقاومة الثقافيّة والفكرية أثناء الكفاحات المغاربية من أجل الاستقلال وقهر مشاريع الاستعمار لمسخ الهويات الوطنية المغاربية.

إلى جانب الزيتونة، فإن التعليم الحديث فى تونس قد أنجز الكثير حيث يعتبر من بين أفضل المنظومات فى العالم العربي- الإسلامي. وبالتأكيد، فإن مستوى التعليم فى تونس فى تطور مستمر، ويتميز بأنه منفتح على مضامين المعاصرة.

وبخصوص عنصر جماليات المعمار التونسي، فإننى لا أغالى إذا قلت بأنه من بين أهم ما أنجز على المستوى المغاربى بشكل خاص، وعلى المستوى العربى بشكل عام. فهو معمار من إنتاج ذاتى ومرتكز على الهوية الثقافية التونسية مع توظيف جمالى للعناصر المعمارية الأوروبية الحديثة. ويمثل هذا الإنجاز معلما تنمويا إيجابيا بامتياز. إنه بهذا الصدد يمكننا أن نتحدث عن خصوصية معمارية تونسية قائمة، ومفتوحة على التطوير والتأصيل.

وهنا أرى أنه من الضرورى أن نولى اهتماما بالغا بالتجربة التونسية فى مجال مركزى ألا وهو حقوق المرأة، وحريتها، ووجودها ككيان معتبر فى جميع مؤسسات الدولة.

إن التشريعات التونسية وكذلك تطبيقاتها الميدانية تدخل ضمن إطار رفع الغبن التاريخى عن المرأة، والحفاظ على كرامتها فى المجتمع، وجعلها سيدة لها هويتها، ومكانتها الطبيعية بعيدا عن التقاليد البالية التى تدرجها فى الهامش. أعتقد أن المحاولة التونسية فى مجال نشر قوانين، وثقافة تحرير المرأة يمكن أن تصنف ضمن الفاعليات التقدمية.

مما لا شك فيه أن تراث الذكورة المتطرفة والمغلقة والديكتاتورية تمثل قيدا غليظا يحول دون التحرر الاجتماعي، والسياسي، والاقتصادي، والنفسى فى العالم الإسلامي. ومن هنا يمكن تثمين وتقدير التجربة التونسية التى وضعت الأسس للخروج من هذا التراث الذى يهمش ويقيد نصف المجتمع. ولا بد من التنويه هنا بارتكاز هذه التجربة على أفكار المصلح التونسى المتنور الطاهر الحداد الذى يعد إلى جانب الأسماء اللامعة فى فكر النهضة عبر العالم الإسلامى قطبا معرفيا، ونضاليا.

إن العناصر المذكورة ترتبط ارتباطا وثيقا بالتنمية الاقتصادية، وبالتفتح على المعرفة الحديثة فى ميدان المعلوماتية. نحن لا نقول بأن تونس قد حققت كل شيء فى هذه الميادين، بل إننا نقول بأن ما تحقق، وما هو فى طريق التحقق يضعان تونس فى الطريق الصحيح، ويؤكدان أن تجربتها إيجابية ومفتوحة على التطور، وهى تقف إلى جانب القليل جدا من التجارب الطليعية فى الفضاء الإسلامي، وبالإمكانيات الوطنية الذاتية.



بن علي والمرأة ومعجزة التحرر التونسية

النشرية الاخبارية الالكترونية ميدل ايست اونلاين

بن علي والمرأة ومعجزة التحرر التونسية

بقلم: علي الصراف

يستطيع الرئيس التونسي ان يواصل مسيرة التحديث وهو مطمئن البال الى ان معجزة التحرر والمساواة والعدالة التونسية، التي شرع بها عام 1987، لن تعود الى الوراء أبدا.

ميدل ايست اونلاين

الصلة التي تقيمها تونس بإرثها التحرري ليس كمثلها صلة. فالكثير من قضايا الإصلاح والتطور والتحديث التي يخوض هذا البلد غمارها اليوم، تعود جذورها لتمتد الى ما كان كتبته وفكرت فيه وناضلت من أجله نخبة من كبار المثقفين الطليعيين الذين أرادوا لتونس ان تنهض من سبات التخلف، وتخرج من دائرة الفقر، وتبرأ من علات القهر والتمييز الإجتماعي.

الموقف من المرأة، في معترك التطور، كان يمثل حجر زواية أول، ولا بديل له، لبدء المسعى التحرري من بدايته الصحيحة.

لا تحرر سياسيا حقيقيا من دون تحرر المرأة. ولا تنمية إقتصادية حقيقية من دون مشاركة المرأة. ولا مساواة من دون مساواة المرأة. ولا عدالة اجتماعية من دون موقف إجتماعي عادل حيال المرأة.

تلك هي الثقافة التي تنطلق منها تونس. ومنها إنطلقت سلسلة الإصلاحات التي جعلها الرئيس زين العابدين بن علي واحدة من أبرز أركان برنامجه السياسي منذ تحول السابع من نوفمبر/تشرين الثاني 1987.

والأمر إنما كان يتعلق برؤية ثقافية وحضارية لم يسبق لبد عربي وإسلامي ان أرسى مقوماتها كما فعلت تونس.

في عام 1930، وحيث كان التونسيون يقلّبون خيارات التحرر من ربقة الإستعمار، ويبحثون عن سبيل للتقدم يتلاءم مع مرجعياتهم، ويتوافق مع متطلبات العصر، أصدر الطاهر الحداد كتابه الشهير "إمرأتنا في الشريعة والمجتمع"، ليقدم من خلاله رؤية تحليلية وشرعية جديدة مستمدة من ثقافته الزيتونية من ناحية، ومن قراءته الخاصة للأحوال الإجتماعية السائدة في تونس آنذاك من ناحية أخرى.

وعلى رغم ما اتسمت به هذه الرؤية من عمق فهم وصواب تحليل للمضامين الشرعية وأغراضها وقيمها الأساسية، فقد بدت جرئية بما فيه الكفاية لتتحدى الموقف التقليدي السائد ومفاهيمه الجامدة، ولتعرض تفسيرا يسمح بجعل مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة يشرق من جديد، ليس بوصفه حاجة إجتماعية معاصرة فحسب، بل بوصفه قيمة أساسية من قيم الإسلام أيضا.

فالإسلام الذي كان، بحد ذاته، بمثابة ثورة تحررية ضد العبودية والظلم والإستغلال، أنطوى في سعيه للرفع من شأن المرأة والإرتقاء بمكانتها الإجتماعية على الكثير من المؤشرات الدالة على أن التمييز ضد المرأة لم يعد مقبولا.

فالمجتمع الذي كان يئد بناته، والذي كان يحرمهن كليا من الميراث، والذي كان ينظر اليهن نظرته الى العبيد، لم يعد هو نفسه المجتمع في ظل الإسلام. وشيئا فشيئا تطور الموقف الشرعي من حقوق المرأة ليمنحها وضعا يليق بمكانتها ليس كأم وأخت وزوجة فحسب، بل وكإنسان متساو أيضا.

بعض العادات والتقاليد، ظل يمارس، بطبيعة الحال، تأثيره السلبي في مجتمع كان ما يزال الى حد كبير رجاليا. إلا أن نظام القيم الأخلاقية الذي نشره الإسلام كان كافيا، بالفعل، ليرسي الأساس لرؤية تحررية عميقة وعقلانية وصائبة.

عبر هذا السبيل توصل الحداد الى ان استعباد المرأة ووضعها موضع الجارية ليس من قيم الإسلام ولا من شرعه في شيء. أكثر من ذلك، فمثلما جاز للشريعة ان تتطور بما يتلاءم مع تطور الحاجات الإجتماعية، فان شيئا لا يبرر ان يظل التشريع الإسلامي، في الجانب المتعلق بمساواة وإحقاق حقوق المرأة الإنسانية، جامدا ومنغلقا.

لقد نظر الحداد الى الأحكام والنصوص الشرعية من منظور الحياة، وليس العكس. وبذلك، فانه لم ينقذ حقوق المرأة من التعسف وحدها، ولكنه أنقذ الرؤية الحضارية للإسلام نفسه أيضا.

ويقول الحداد: "ان الإسلام لم يعطنا حكما جازما عن جوهر المرأة في ذاتها، ذلك الحكم الذي لا يمكن ان يتناوله الزمن بالتغيير، وليس في نصوصه ما هو صريح في هذا المعنى. إنما الذي يوجد انه أبان عن ضعف المرأة وتأخرها في الحياة تقريرا للحال الواقعة، ففرض كفالتها على الرجل مع أحكام أخرى بنيت على هذا الإعتبار. وقد علل الفقهاء نقص ميراثها عن الرجل بكفالته لها. ولا شيء يجعلنا نعتقد خلود هذه الحالة دون تغيير. على أننا نجد الإسلام نفسه قد تجاوز هذه الحالة التي وجدها أمامه في الكثير من أحكامه إعتبارا بضرورة تبدلها مع الزمن فقرر للمرأة حريتها المدنية في وجوه الإكتساب وتنمية المال بالتجارة وغيرها من التصرفات".

ما يهم في هذه النظرة، ومثلها الكثير من الرؤى التحررية الأخرى، هو انها لم تغب في زحام معترك النضال من اجل الإستقلال وبناء الدولة الحديثة.

تونس، بهذا المعنى، هي البلد العربي الوحيد ربما، الذي بقي يصغي لمثقفيه ويضع تصوراتهم التقدمية والإيجابية موضع الإحترام والتطبيق.

ولئن كان الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة وضع اللبنات الأولى لمشروع تحرر ومساواة المرأة موضع التنفيذ الدستوري والتشريعي، فقد أعلى الرئيس بن علي من شاهق البنيان ما صار يكفي لتحويل تونس الى منارة مشرقة من منارات التحرر في العالمين العربي والإسلامي، بل ولتتجاوز تونس، في الحقوق الدستورية والمدنية والإمتيازات والضمانات للمرأة، ما لم تصل اليه الكثير من الدول المتقدمة.

لماذا؟

لأن الرئيس بن علي يدرك، عميق الإدراك، انه لا تقدم من دون تقدم المرأة، ولا حرية ولا مساواة من دون حرية ومساواة المرأة، ولا عدالة اجتماعية من دون ان تحظى المرأة بنصيبها المتساوي منها.

فإذا كان التقدم الإقتصادي هو القاعدة التي تنهض عليها مشاريع التنمية، فان الرؤية التي جسدتها كل التشريعات والقرارات التي تبناها الرئيس بن علي في هذا المضمار ظلت تقدم الدليل تلو الآخر على الأهمية الحاسمة لدور ومكانة المرأة في هذا التقدم.

كان واضحا منذ البدء ان الثقافة الإصلاحية التونسية جعلت تحرير المرأة معادلا موضوعيا لا مفر منه لتحرير المجتمع من ظلمات التقليد وقيود التخلف. وتأسيسا على هذه الثقافة تبنت مجلة الأحوال الشخصية في العام 1956 موقفا تاريخيا نص على إلغاء تعدد الزوجات، وإقرار الطلاق القضائي، وتحديد السن الأدنى للزواج بـ17 سنة للفتاة القاصر، ومشترطا موافقتها، ومنح الأم في حالة وفاة الأب حق الولاية على أبنائها القصر.

تلك كانت هي البداية. ومنها إنطلقت مسيرة طويلة من التشريعات والقرارات التي جعلت المرأة التونسية اليوم تتمتع بمستوى من الحرية والمساواة لا يضارعه وضع المرأة في أي بلد عربي او إسلامي، او حتى صناعي متقدم.

إنطلق الرئيس بن علي، في تدعيم وضع ومكانة المرأة، من معطى ينظر الى حقوق المرأة كجزء من حقوق الإنسان. فالتشريع الذي صدر في 13 أغسطس/آب 1992 دفع الى جعل المساواة مكفولة بقوة المساواة في النظرة الى المرأة كإنسان أولا، الأمر الذي أزال الى الأبد القاعدة التي كان تقف عليها كل إعتبارات التمييز السابقة.

وسرعان ما توالت سلسلة من التشريعات التي تضمن مشاركة المرأة على قدم المساواة مع الرجل، في المسؤولية عن الأسرة ورعاية الأطفال وكسبت الأولوية في حضانتهم، كما كسبت المساواة في الحق بالشغل، وفي قانون الجنسية والتشريعات الجنائية، والحق في الطلاق. وفي الحصول على إجازة مدفوعة الأجر لأغراض الولادة والرضاعة، والحق في الحصول على ثلثي الأجر مقابل العمل لنصف اليوم. كما توفرت الكثير من الضمانات التي تكفل إحترام المرأة وحمايتها من أي تعديات أو انتهاك داخل وخارج الأسرة، في الشارع وفي مكان العمل.

ولم يقتصر الأمر على التشريعات وحدها. فالتغير الذي أرسته الرؤية التحررية التي تبناها الرئيس بن علي حيال المرأة، منح المرأة التونسية وضعا جعلها قادرة على الإنخراط في كل مجال من مجالات العمل، من دون أي استثناء، بما في ذلك مجال القضاء.

اليوم تشكل المرأة التونسية ما يزيد على ثلث القوة العاملة، وهي نسبة تضارع أرقى نسب العمل في أوروبا وحوض المتوسط. كما انها تحتل نسبة تزيد قليلا عن 20% من مقاعد البرلمان. وينتظر ان تبلغ النسبة في البرلمان المقبل، بعد انتخابات عام 2009، نحو 30%. وفي مؤشر على القيمة الحيوية التي تمثلها مشاركة المرأة في الحياة السياسية، فقد بلغت نسبة النساء اللواتي انتخبن الى عضوية اللجنة المركزية للتجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم 37.9%. وتدير المرأة في تونس اكثر من 5500 آلاف مؤسسة أقتصادية (85% منها في قطاعي الصناعة والصناعات التقليدية، و8% في قطاع التجارة، و7% في قطاع الخدمات). وهناك نحو 20 ألف إمرأة تملك وتستثمر في الأراضي الزراعية. وتحتل المرأة اكثر من 25% من مقاعد المجالس البلدية، وتشغل أكثر من 25% أيضا من مناصب القضاء، ومنها رئاسة محاكم الإستئناف ورئاسة المحاكم الإبتدائية وصولا الى بعض الدوائر المتخصصة في محكمة النقض، كما تشغل المرأة نحو 20% من المسؤوليات العليا في الوظائف العامة.

وتشكل المرأة الشابة نسبة متساوية تقريبا لنسبة الشباب في مختلف مستويات التعليم، بما فيها التعليم العالي، إلا ان الإحصائيات الأخيرة تشير الى ان معدل نجاح الفتيات في التعليم يبلغ 52% بينما يبلغ معدل النجاح للذكور 48%.

هذا واقع يقول أننا نقف امام مجتمع تجاوز بأشواط بعيدة كليا عن كل ما تعانيه المرأة من إنتهاكات ومظالم وأعمال تمييز في معظم البلدان العربية والإسلامية الأخرى.

التمييز على أساس الجنس لم يعد سوى واحدة من خرافات الماضي ليس بالنسبة للقيم الدستورية وفي مختلف اوجه الحياة العامة في تونس فحسب، ولكن بالنسبة للموقف الإجتماعي العام نفسه أيضا. وهذا منعطف، بالأحرى، ما كان ليتحقق من دون موقف سياسي وثقافي ثابت. وما كان ليتحقق من دون ان تثبت المرأة التونسية انها جديرة بكل ما تحصل عليه من حقوق وامتيازات وضمانات.

ومصدر الجدارة الأهم، اليوم، ليس الحماية القانونية، على أهميتها، بل الكفاءة، والإنجاز المتميز في العمل وفي كل اوجه ومجالات الحياة التي دخلتها المرأة التونسية بشجاعة وثقة عالية بالنفس.

لقد كسبت المرأة التونسية حريتها ومساواتها لأنها تستحقها كإنسان، ولأن قائدا تاريخيا وفذا قرر ان يمضي قدما ليبني شاهقا فوق ما بنت تلك الرؤية الإصلاحية التاريخية.

اليوم، تستطيع المرأة التونسية ان تنظر الى الإنجاز الحقوقي والدستوري الذي تحقق في ظل قيادة بن علي لتجد انها تقف على مرتفع لم تبلغه المرأة في معظم دول العالم.

اليوم، تستطيع المرأة التونسية ان تشعر انها أم وأخت وزوجة ليس بوصفها تابعا او مواطنا من الدرجة الثانية، بل كإنسان متساو بالدرجة الأولى.

واليوم، يستطيع الرئيس بن علي ان يواصل مسيرة التحديث وهو مطمئن البال الى ان معجزة التحرر والمساواة والعدالة التونسية، التي شرع بها عام 1987، لن تعود الى الوراء أبدا.



المرأة التونسية تصنع "الذكاء"

2008/08/13 07:19:47

المرأة التونسية تصنع "الذكاء"

تونس حرصت على تأمين انخراط المرأة الكامل والفاعل فى الثقافة الرقمية

كانت تونس سبّاقة إلى الارتقاء بمكانة المرأة من مرتبة المساواة مع الرجل إلى مرتبة الشريك الفاعل كامل الحقوق والواجبات داخل الأسرة والمجتمع وفى الحياة العامة بما جعل من المقاربة التونسية فى مجال النهوض بأوضاع المرأة محل إعجاب وإشادة إقليمية ودولية، فقد حرصت تونس كذلك على تحقيق الريادة فى مجال تكريس مبدإ المساواة وتكافؤ الفرص بين الجنسين فى النفاذ إلى الشبكات الاتصالية والاستفادة من الإمكانات التكنولوجية المتاحة وتأمين انخراط المرأة الكامل والفاعل فى الثقافة الرقمية ترسيخا لحقها فى التمتع بثمار النهضة التكنولوجية التى تعيشها تونس اليوم.

الانخراط فى الثورة الرقمية

لقد أدركت تونس بصفة مبكرة أن تطوّر المجتمعات أصبح يقاس بمدى قدرتها على الخلق والإبداع والتحكم فى التكنولوجيا وحسن التفاعل مع مقتضيات الثورة الاتصالية القائمة مع ضمان حق كل الفئات والشرائح دون استثناء بما فيها المرأة فى النهل من الثقافة الرقمية والانخراط الفاعل فيها والأخذ بناصية التكنولوجيات الحديثة للمعلومات والاتصال فبادر الرئيس التونسى بن على برسم استراتيجية وطنية متكاملة لتنمية القطاع وتعزيز قدرته التنافسيّة وتطوير مساهمته فى دفع مسيرة التنمية بالبلاد وتأمين اندماج ناجع لتونس فى الفضاء الاتصالى المعولم يقوم على تساوى الحظوظ وتكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة فى امتلاك المعرفة واقتحام منظومة الاقتصاد اللامادى وصناعة الذكاء بما يكفل فرصة رقمية للجميع وإرساء مجتمع للمعلومات لكل فيه حظ.

وأكد الرئيس التونسى بن على هذا التوجه حين قال "الذى نطمح إليه هو مجتمع تتكافأ فيه فرص الاستفادة من مزايا هذه التكنولوجيا ومجتمع يشمل الجميع ويمكن كل الأشخاص والشعوب بدون تمييز أو إقصاء من النفاذ إلى الشبكات ومصادر المعرفة والمعلومات".

وآمنت تونس أن رفع التحديات التى يطرحها الاقتصاد اللامادى الجديد وكسب رهان الانخراط الفاعل فى مجتمع المعرفة والمعلومات فى بلد صاعد يتطلب أن يكون أفراده قادرين عل إنتاج المعرفة لا مجرّد استهلاكها فطوّرت نسبة الموارد المخصصة لقطاع البحث العلمى إلى 1% من الناتج المحلى الاجمالى وحرصت على إرساء بنية أساسية اتصالية حديثة وتوفير الآليات الضرورية ووضع السياسات والبرامج العصرية فى مجال البحث العلمى والتكنولوجى بما ارتقى بمستوى الموارد البشرية فى هذا المجال إلى ما يناهز 15 ألف أستاذ فى الجامعة و130 مخبرا ووحدة بحث.

حضور بارز فى الشعب العلمية

وبهدف تنمية قدرات المرأة فى مجال التكنولوجيات الحديثة وتثمين مكانتها فى بناء مجتمع المعرفة باعتبارها شرطا أساسيا لتحقيق التنمية الشاملة والمستديمة تمحورت السياسات التنموية لفائدة المرأة فى تونس ضمن المخطط العاشر للتنمية 2001/2006 حول محورى "دعم انخراط المرأة فى مجتمع المعرفة" و"تعزيز اندماج المرأة فى الدورة الاقتصادية" وذلك عبر دعم تعزيز حضور الفتيات فى الشعب العلمية والتقنية فى مؤسسات التربية والتعليم العالى والتكوين وحفز الطاقات النسائية على الإقبال على الاختصاصات والأنماط المهنية الجديدة والقطاعات الواعدة ذات القيمة المضافة بهدف احتلال موقع فعّال فى محيط اقتصادى سريع التغيّر ومواكبة مقتضيات الاقتصاد الجديد.

وتفيد الإحصائيات بأن نسبة الفتيات فى الشعب العلمية والتقنية بالأقسام النهائية للتعليم الثانوى قد ارتفعت إلى 47% فى الرياضيات و66.4% فى العلوم التجريبية. كما تطوّرت نسبة الطالبات فى اختصاص تكنولوجيات المعلومات والاتصال إلى 41.9% من مجموع الطلبة خلال السنة الجامعية 2004/2005 وتمثل نسبة الطالبات فى اختصاص الهندسة 32.7% وفى اختصاص تقنى سامى 41.8%. أما نسبة الفتيات المسجلات فى شهادة الدكتوراه فى هذا المجال فيرتفع إلى 47.8%.

كما تفيد الأرقام بأن نسبة الطالبات فى العلوم الطبية تبلغ 64% و51.5% فى العلوم الفلاحية علما وأن حضور المرأة فى المؤسسات الجامعية كأستاذة وكباحثة تطوّر ليبلغ 39.9% فى حين تمثل نسبة النساء الباحثات فى العلوم الصحيحة 31%. كما تمثل المرأة فى تونس حوالى 57 بالمائة من الطلبة فى الجامعات.

إنها أرقام معبّرة تعكس بجلاء مبدأ تكافؤ الفرص فى مجال الانخراط فى مجتمع المعرفة والتكنولوجيات الحديثة بما يعزّز قدرات المرأة على الاندماج الفاعل فى منظومة الاقتصاد اللامادى والمهن المستحدثة والجديدة.

دفع الاقتصاد اللامادي

وكنتيجة طبيعية للانخراط المتزايد للنساء والفتيات فى ديناميكية التنمية الاتصالية والعلمية التى تشهدها تونس وإزاء ارتفاع نسبة المتخرجات من منظومة التربية والتعليم العالى والتكوين والإقبال المكثف على الانتفاع بمختلف الحوافز والتشجيعات والبرامج الرامية إلى نشر الثقافة على أوسع نطاق سجّل حضور المرأة التونسية فى قطاع تكنولوجيات المعلومات والاتصال تطورا ملحوظا برز بالخصوص من خلال ارتفاع عدد العاملات فيه ليصل إلى حوالى 1200 امرأة من 5200 أى ما يمثل نسبة 27% من مجموع موظفى هذا القطاع سنة 2003. وتبلغ نسبة مستعملات الانترنت 40،4% فى حين تملك 30% من نساء تونس هاتفا جوّالا.

أما بالنسبة للقطاع الخاص فإن خمس نساء من المختصات فى هذا المجال يشغلن فيه مناصب القرار وتسيير المشاريع وهو ما يؤكد أن انخراط المجتمع التونسى ذكورا وإناثا فى الثورة الرقمية والاقتصاد اللامادى بات واقعا ملموسا ما فتئ يتدعم ويتطوّر.

وتحرص تونس على دعم النقلة النوعية التى حققتها فى مجال دعم انخراط المرأة فى مجتمع المعرفة عبر إرساء خطّة تنموية تعتمد على مقاربة النوع الاجتماعى وتهدف إلى تحديد مدى استفادة المرأة من مختلف المجالات العلمية والتكنولوجية وبالتالى ضبط الفجوات والفوارق بين الرجل والمرأة فى هذا المجال واستنباط الحلول والإجراءات الكفيلة بالحدّ منها تجسيما للقرار الرئاسى القاضى بتوفير فرصة رقمية لجميع التونسيين والتونسيات بمختلف جهات البلاد مع موفى سنة 2009.

مشاركة مشرفة فى قمة المعلومات

لقد عكس احتضان تونس المرحلة الثانية من القمة العالمية حول مجتمع المعلومات من 16 إلى 18 نوفمبر 2005 حجم التقدير الدولى لما حققه البلد من نتائج إيجابية على درب تيسير انخراط المرأة فى مجتمع المعلومات والمعرفة وسعيها الدؤوب لمعاضدة الجهود الدولية للحدّ من الفجوة الرقمية على أوسع نطاق بما يترجم التناغم والتوافق بين الأهداف الدولية وطموح تونس فى هذا الاتجاه.

ولقد حرصت المرأة التونسية على تأمين نسبة حضور مشرفة فى أشغال هذه القمة العالمية لا تقل عن 30% من جملة المشاركين. وبما أن المرأة التونسية أضحت كذلك جزءا لا يتجزأ من النسيج الجمعياتى وعنصرا فاعلا ومساهما رئيسيا فى التكوين والتحسيس حول فوائد واستعمالات تكنولوجيات الاتصال فقد بلغ عدد الجمعيات النسائية المشاركة فى المرحلة الثانية من القمّة العالمية حول مجتمع المعلومات بتونس 15 جمعية من بين أكثر من 31 جمعية تونسية مشاركة أبرزها : الاتحاد الوطنى للمرأة التونسية وجمعية "بسمة" للنهوض بتشغيل المعاقين وجمعية المرأة وتكنولوجيات الاتصال وجمعية تونس الرقمية والجمعية التونسية للبحث عبر الشبكات الإلكترونية وجمعية المرأة من أجل التنمية المستديمة والغرفة الوطنية للنساء صاحبات الأعمال لقد أدركت تونس أن الرهان اليوم أصبح يتلخّص فى مدى قدرة الأمم على إدماج المرأة فى مجتمع المعرفة وجعلها إحدى ركائزه الأساسية والارتقاء بها إلى مرحلة الإنتاج الفاعل فى الاقتصاد الرقمى الجديد، لذا حرصت على إرساء بنية اتصالية عصرية وتنمية مواردها البشرية وتعزيز مبدإ تكافؤ الفرص بين جميع فئات المجتمع فى استيعاب التكنولوجيا الحديثة وإحكام توظيفها لخدمة التنمية على أوسع نطاق.

برهنت المرأة التونسية مرة اخرى على شعور مرهف بالمسؤولية ووعى بحجم الرهانات التى يتعين عليها كسبها للارتقاء بتونس من مرتبة الدول الصاعدة إلى كوكبة الدول المتقدمة وهو ما يتجلى بالخصوص فى إقبالها المتزايد على التحصيل العلمى واقتحام مختلف ميادين العمل والإنتاج والاستثمار فى الذكاء والمعرفة وحرصها على الاستفادة الكاملة مما وفرته الدولة لفائدتها من برامج وآليات رائدة ترمى إلى جعلها فى مقدمة القوى الوطنية الحية التى تعوّل عليها تونس لكسب رهان التنمية الشاملة والمستديمة وفتح آفاق أرحب على درب الرقى الاقتصادى والاجتماعى لتونس الحداثة.




2 | 1

Tous droits réservés © جميع الحقوق محفوظة © 2008-2009