لإدراج ملاحظاتكم و اقتراحاتكم : kalima.tunisie@gmail.com


Middle East Online ميدل ايست اونلاين
تونس قطب تكنولوجي خلال سنة 2016
2010-05-18




الحكومة التونسية تضاعف قيمة الصادرات إلى 30 مليار دينار مع مضاعفة الاستثمارات لبلوغ حوالي 3 مليار دينار.

تونس - تتطلع تونس لأن تتحول إلى قطب تكنولوجي أورومتوسطي خلال سنة 2016 معتمدة في ذلك على تدفق الاستثمارات الضخمة المخصصة للتجديد التكنولوجي وقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصال.

وتعد تونس اليوم مركزا إقليميا لاستقطاب الشركات العالمية المستثمرة في التكنولوجيات الحديثة. إذ توجد بتونس أكثر من 3000 مؤسسة أجنبية.

وانخرطت تونس ضمن المنظومة المعلوماتية كمنتج فاعل وذلك عبر التشجيع على التجديد في قطاع يقوم على اقتصاد الذكاء والتطوير في مجال التكنولوجيا المتطورة. ويسعى المسؤولون إلى تعزيز اليقظة التكنولوجية لمواكبة التقنيات الجديدة للاتصالات وتكنولوجيات المعلومات.

وقامت تونس بإحداث مدينة تكنولوجيات الاتصال –القطب التكنولوجي الغزالة- والتي تعد أحد ابرز المشاريع الكبرى وتضم حوالي 40 مؤسسة أجنبية وتونسية تشغل عديد الكفاءات التونسية التي تعمل في مجال تكنولوجيات الاتصال إضافة إلى تصدير الخبرات من خلال تطوير البرمجيات والتطبيقات الإعلامية.

ومن المتوقع أن يتضاعف عدد المؤسسات الدولية العاملة في مجال تكنولوجيات الاتصال خلال السنوات القادمة.

وقد كانت تونس قبلة لعدد من المؤسسة ذات الصيت العالمي كمؤسسة HP للإعلامية ومؤسسة سيسكو لتكنولوجيات المعلومات ومؤسسات ايريكسون وفوجيستو سيمنس.

وتعمل الحكومة التونسية على مضاعفة قيمة الصادرات الصناعية إلى 30 مليار دينار مع مضاعفة الاستثمارات لبلوغ حوالي 3 مليار دينار خلال العشر سنوات القادمة وذلك بهدف تحقيق التوجهات الكبرى للاقتصاد التونسي عبر التركيز على القطاعات الواعدة وذات القيمة المضافة العالية.

ودعا الرئيس التونسي زين العابدين بن علي إلى وضع خطة شاملة تهدف لتطوير قطاع تكنولوجيات المعلومات والاتصال في تونس وذلك من أجل تحسين تصنيف تونس في هذا المجال على الساحة العالمية وتدعيم مقومات اقتصاد المعرفة ومجتمع المعلومات. إلى جانب توسيع الفضاءات التكنولوجية المعدة لاحتضان المؤسسات العاملة في مجال نقل الخدمات القائمة على الشبكات والموجهة إلى الخارج بما يستجيب إلى الطلبات المتزايدة في هذا المجال من قبل المستثمرين.

وتسعى تونس إلى تحقيق نقلة عميقة عبر تجسيم المشاريع الكبرى التي تضمنها البرنامج الرئاسي "معا لرفع التحديات" وخاصة النقطة التي تتضمن بناء اقتصاد وطني قادر على الارتقاء إلى مستوى الاقتصاديات الأكثر تقدما والأشد تنافسية من خلال اعتماد محتوى تكنولوجي عال وقدرة متجددة على الابتكار.

يذكر ان تونس قد حلت في المرتبة الأولى إفريقيا و39 عالميّا في تكنولوجيات المعلومات وفقا لتقرير العالمي التاسع حول تكنولوجيات الاتصال والمعلومات لسنتي 2009-2010 الذي أعده منتدى دافوس الاقتصادي العالمي بالتعاون مع المعهد الأوروبي لإدارة الأعمال.



ارتفاع صّادرات تونس الصناعية
Middle East Online ميدل ايست اونلاين
ارتفاع صّادرات تونس الصناعية
2010-05-07



صناعة تثق بالمستقبل

أكبر الشركات البريطانية تطوير حقل صدربعل التونسي المختص في الغاز الطبيعي.

تونس - سجّلت الصادرات في تونس تطورا ملحوظا بنسبة 13.1 بالمائة إذ مرّت من 4728.4 مليون دينار في الثلاثي الأول لسنة 2009 إلى 5349.4 مليون دينار خلال الأشهر الثلاثة الأولى من سنة 2010.

وتطوّرت نسبة الواردات بنسبة 31.4 بالمائة إذ مرت من 5704.8 مليون دينار إلى 7494.2 مليون دينار.

وسجّلت صادرات قطاع الصناعات الالكترونية أعلى نسبة تطوّر في مجال الصناعات المعملية ببلوغه 37 بالمائة محقّقا مبيعات بقيمة 1130.7 مليون دينار مقابل 825.2 مليون دينار خلال الفترة نفسها من سنة 2009. في حين حقّق قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية قفزة ملحوظة من خلال بلوغه نمو بنسبة 33% فقد بلغت قيمة صادراته 1765.5 مليون دينار. أمّا قطاع النسيج والملابس فقد حقّق نموّا وصل إلى 2.1 بالمائة.

وسجلت واردات قطاع النسيج والملابس تطورا بنسبة 7.8 بالمائة في حين تطورت واردات صناعة الجلود والأحذية بنسبة 14.9 بالمائة وبلغ تطور واردات الصناعات الميكانيكية ىما معدله 39.4 بالمائة و41.7 بالمائة بالنسبة للصناعات الالكترونية.

وبخصوص قطاع الطاقة والمحروقات فإن أهمّ ما يمكن ملاحظته هو استعادة هذا القطاع لسالف نشاطه وتجسّم ذلك في ارتفاع الصادرات بنسبة 20.2 بالمائة فقد بلغت قيمة المبيعات 751.9 مليون دينار بعد أن عرف تراجعا بنسبة 11.4 بالمائة في الفترة نفسها من سنة 2009.

ويعزى هذا النموّ إلى الاستثمارات الهامّة التي رصدتها مؤسسة "بريتش غاز" لتطوير حقل صدربعل المختص في الغاز الطبيعي. إضافة إلى حقول النفط التي تمّ اكتشافها مؤخرا.

وتتوافق هذه النتائج مع تقارير البنك الدولي الذي كان قد توقع في تقرير حول آفاق الاقتصاد العالمي أن تتمكن تونس من تجاوز تداعيات الأزمة الاقتصادية خلال السنوات القادمة وتحقيق نمو بنسبة 5 بالمائة مطلع سنة 2011.

وتعزوا دوائر اقتصادية استقرار الاقتصاد التونسي وقدرته على مجابهة تداعيات الأزمة إلى التوجه التحرّري للاقتصاد وإتباع منظومة الحذر الكلّي في السياسة النقدية. يذكر أنه قد تمّ إحداث مركز للبحوث والدراسات المالية والنقدية في البنك المركزي التونسي يقوم برصد التطوّرات التي تشهدها الأوضاع المالية والاقتصادية في العالم وتحليلها وتقويم تأثيراتها في الاقتصاد التونسي.

وتعمل تونس على تحقيق التحرير الكامل للدينار قبل موفى سنة 2014 والارتقاء بتونس إلى مرتبة ساحة مالية إقليميّة ورفع في نسق النمو بالمستوى الذي يمكن البلاد من اللحاق بمصاف الدول المتقدّمة ومزيد تطوير الوضع الاجتماعي.



تونس ... بين الثقافة والديمقراطية !!!
http://www.alanbat.net جريدة " الأنباط " الأردنيّـــة
تونس ... بين الثقافة والديمقراطية !!!
23/04/2010


تونس ... لبنان ... العراق والسودان ... ما يجمع هذه الدول العربية الشقيقة الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي شهدتها خلال الأشهر الأخيرة بغض النظر عن درجة انسجامها مع المعايير الدولية ومدى تعبير نتائجها عن مواقف شعوبها ورغبتها في التطوير والتفاني في الخدمة العامة والنهوض بالبلاد في شتى مجالات الحياة !!!

الانتخابات التونسية الرئاسية والتشريعية جرت بيسر وسهولة ولم تشهد اي حوادث عنف او احتجاجات ... كما لم يطعن احد بنتائجها رغم ان بعض الاحزاب ابدت تحفظاتها على هذه النتائج ... بل ان الانتخابات عكست رغبة الشعب التونسي في اعطاء زخم اكبر لعمليات التطور والتنمية وتحقيق التقدم المنشود في المجالات كافة ...

وتميزت الانتخابات التونسية التي جرت بحضور مراقبين دوليين من بينهم الزميل الاستاذ سيف الشريف نقيب الصحفيين الاسبق رئيس مجلس الادارة والمدير العام لصحيفة الدستور للتأكد من نزاهتها وشفافيتها وتسجيل اي خروقات قد تشهدها كالتزوير وممارسة الضغوط على الناخبين لتأييد هذا الحزب أو ذاك باقبال كبير من مختلف القوى السياسية والفعاليات الحزبية ومشاركة الحزب الحاكم واحزاب المعارضة على السواء في هذه العملية الديمقراطية التي ليست جديدة على تونس التي اعتادت على ممارسة الحياة الديمقراطية منذ فجر استقلالها ...

كما عكست الانتخابات التونسية اجماع «التوانسة» على التمسك بالديمقراطية كنهج حياة من شأنه اتاحة الفرصة لتكريس التعددية السياسية وصولا الى تداول السلطة بكل يسر وسهولة وفق القوانين المرعية حيث يعمل الحزب الفائز بأكبر عدد من المقاعد البرلمانية على تشكيل الحكومة على غرار اعرق الدول الديمقراطية في العالم واكثرها تمسكا بالنهج الديمقراطي...

ولم يسجل المراقبون الدوليون الذين اشرفوا على الانتخابات الرئاسية التشريعية التونسية ومن بينهم الزميل سيف الشريف اية خروقات تذكر او تجاوزات في هذه الانتخابات التي اثبتت الأيام فيما بعد أنها كانت مثلا يحتذى ونموذجا يجب ان يطبق ليس في الدول العربية فحسب وانما في العديد من بلدان العالم التي لم تنضج تجربتها الديمقراطية حتى الآن ...

اما الانتخابات السودانية التي جرت قبل ايام قليلة ولم تعلن نتائجها بعد فقد اوضح مركز كارتر للدراسات الذي يديره الرئيس الامريكي الاسبق جيمي كارتر الذي يشارك كمراقب في الانتخابات ان هذه الانتخابات لم ترق الى المعايير الدولية ومثل هذا الحكم اصدره فريق الجامعة العربية الذي اشرف على اجراء الانتخابات حيث اكد الفريق ان انتخابات السودان لم تصل الى المعايير الدولية كذلك ... علاوة على الاحتجاجات التي صدرت عن العديد من المرشحين بوجود خروقات وعمليات تزوير في الانتخابات بالاضافة الى بعض المفارقات كعدم وجود مراكز للاقتراع في العديد من المناطق واغلاق هذه المراكز ابوابها منذ اليوم الاول في بعض الولايات في شرق السودان ...

وابرز ما يسجل على الانتخابات السودانية ان العديد من الاحزاب والمرشحين اعلنوا رفضهم لنتائج الانتخابات قبل اعلانها بما في ذلك احزاب المعارضة ما يعطي اشارات سلبية على الخروقات التي تضمنتها وعمليات التزوير التي شهدتها باعتراف الاحزاب والمرشحين.

وقبل اسابيع جرت انتخابات تشريعية في العراق ... ورغم عمليات العنف والتفجيرات التي صاحبتها الا ان العراقيين اقبلوا على المشاركة في الانتخابات بحثا عمن ينقذهم من الجحيم الذي يعيش فيه العراق من فساد مالي واداري وفقدان للأمن وتفاقم مشكلتي الفقر والبطالة حيث اظهرت الاحصائيات ان 50? من العراقيين تحت خط الفقر وان البطالة بلغت مستويات قياسية ...

اما الخروقات التي شهدتها الانتخابات العراقية فقد اعترفت بها جميع الكتل بما في ذلك كتلة دولة القانون التي يترأسها رئيس الوزراء نوري المالكي الذي طالب باعادة فرز الاصوات مهددا بتصعيد عمليات العنف اذا لم يتم ذلك ... كما شكك المالكي بنزاهة الانتخابات رغم ان حكومته هي المسؤولة عن نزاهة الانتخابات وحياديتها ... ولم تخل الانتخابات اللبنانية التي جرت قبل عدة اشهر من هذه الخروقات حيث امتازت باستخدام المال السياسي الذي اغدقته اطراف دولية واقليمية على احزاب الموالاة ومرشحيها بسخاء منقطع النظير ما ادى الى فوزها باغلبية المقاعد البرلمانية وتعطيل تشكيل الحكومة الى ان تم توافق بين اطراف اقليمية بهذا الخصوص ..

من اجل ذلك فان تونس تستحق لقب الفائز الأول بالانتخابات في الدول العربية بشهادة المراقبين الدوليين ومختلف وسائل الاعلام ... وليس غريبا ان تفوز تونس بهذا اللقب فهي دولة عريقة عرفت بنشر الثقافة في جميع انحاء العالم من خلال نشر الحروف الابجدية كما كانت عاصمتها قرطاج مركز اشعاع حضاري وثقافي في العالم القديم ...

اما تاريخها الحديث فلا يقل اهمية عن ماضيها التليد ... حيث شكل جامع الزيتونة وعاء الثقافة العربية والاسلامية واسهم في حفظ اللغة العربية بعد ان حاول الاستعمار الفرنسي طمسها ومنه تخرج قادة الثورة الجزائرية المعجزة ... واليها انتقلت الجامعة العربية ومنظمة التحرير الفلسطينية بعد رحيلهما من مصر اثر توقيع معاهدة كامب ديفيد مع الكيان الصهيوني ...

وتونس بلد الثقافة والفنون والسياحة ... وما مهرجان قرطاج الدولي للثقافة والفنون الا فيض من ابداعات الشعب التونسي الثقافية والفنية والحضارية !!!



الريادة التونسية: رهان التنمية الشاملة
http://www.kifaharabi.com
الريادة التونسية: رهان التنمية الشاملة
10/04/2010


يجمع الباحثون والدارسون على ان ابرز ميزة تحسب لتونس التي احتفلت يوم 20 آذار (مارس) 2010 بذكرى استقلالها الرابعة والخمسين، هو كونها راهنت على تنمية الانسان والاستثمار فيه لتعزيز دعائم استقلالها واكتفائها وجعلت من التعليم رافعة كبرى لبناء المواطن التونسي الجديد، مواطن منغرس في تربته الحضارية وفي انتمائه العربي الاسلامي، منفتح على الثقافات والحضارات الأخرى وعلى مكاسب الانسانية العلمية والمعرفية. وقد كان من ثمار هذا الرهان الذي ارتقى بشروط حياة المواطن التونسي المعنوية والمادية ان تبوأت تونس اليوم مراتب متقدمة في تصنيفات الاجهزة الدولية والاممية المتخصصة في مجال التنمية البشرية، وفي طليعتها تقارير برنامج الامم المتحدة للتنمية، متقدمة في هذا المجال الحيوي على عديد البلدان التي تفوقها بأشواط بعيدة من حيث ثرواتها الطبيعية ومتانة وعراقة بناها التحتية.

ومن تجليات السبق الذي حازته تونس على هذا الصعيد قياسا الى الدول الشبيهة من حيث المستوى التنموي وحجم الثروة الطبيعية، ان نسبة تمدرس الاطفال ذكورا وإناثا في هذا البلد تناهز اليوم الـ100 %، وعدد الطالبات في جامعاتها يفوق عدد الطلبة (57% سنة 2007). كما تراجعت نسبة الفقر في تونس الى 3.8% حسب آخر احصاءات رسمية. وأضحت المرأة تمثل زهاء 30% من مجمل العاملين في قطاعات الانتاج وهي تتعدى الـ40 أو الـ50% في قطاعات عدة اخرى لا سيما التعليم والصحة والطب وهي مؤشرات تنبئ فضلاً عن جوانبها المادية بالأثر الجليل لمسار التحديث السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي سلكته تونس والذي بدل واقع البلاد تبديلا وفتحه على مدارات جديدة اعلى.

فمقاربة “التنمية الشاملة” التي توختها تونس لا سيما منذ تغيير 7 تشرين الثاني (نوفمبر) 1987 الذي ارتقى بزين العابدين بن علي الى سدة الحكم، تبرهن مثلما يدل على ذلك منطوق الخطاب السياسي للقيادة التونسية ومبادراتها على ساحة الفعل التنموي عن ايمان عميق بأن لا معنى للحرية والديمقراطية في مجتمع يعاني افراده الفاقة والخصاصة والحرمان من ابسط مقومات الحياة الكريمة اللائقة.

ومن معين هذا الوعي وترجمة لأبعاده في باب السياسة كما في باب الاقتصاد، كانت الرابطة ولا تزال وثيقة متينة في التمشي التنموي التونسي بين تطوير التشريع المتعلق بالحقوق والحريات الفردية والعامة والارتقاء بشروط عيش المواطن ونوعية حياته، وذلك في مسعى ارادي مثابر لجعل منظومة التطور والتعصير والتحديث متكاملة متناغمة متناسقة، لأن الاخلال بأي من الجانبين يلحق قطعا الضرر بالآخر

. ويقر المتابعون من منطلق الموضوعية والانصاف ان ما حققه هذا البلد العربي ـ الافريقي المتوسطي من منجزات نوعية اقتصادية واجتماعية، كان في الدرجة الاولى ثمرة جهد وعرق ابنائه ونتاج صورته كبلد للوسطية والاعتدال والتحديث عمل بالاستناد الى خصائص واقعه وشروطه على بناء تجربة سياسية واجتماعية تنزل حقوق المواطن مرتبة الاولوية التنموية والهاجس الاساسي لكل عمل اصلاحي توسل باب التشريع أو سلك طريق الفعل في تفاصيل الواقع الاجتماعي والاقتصادي تغييرا وتطويرا.

فهذا البلد الذي يستعد لاستحقاقات اقتصادية وسياسية جسيمة في ضوء خياره الانخراط في الفضاء المعولم ورهانه على الشراكة والتنمية المتضامنة مع فضاء انتمائه العربي والمتوسطي، يتوافر اليوم على متن تشريعي ثري وتقدمي في مجال تكريس حقوق الانسان والحريات العامة والفردية من أبلغ شواهده مبادرته الى الارتقاء بالمبادئ الاساسية لحقوق الانسان التي نصت عليها العهود والمواثيق الدولية وعيون التشريعات الوطنية الى مستوى الدستور، لا سيما بفضل التعديلات الجوهرية التي ادخلت على الدستور التونسي في حزيران (يونيو) 2002 والتي عززت ضمانات احترام حقوق الانسان والحريات وجرمت اي انتهاك لها او انتقاص منها.

ومن منطلق الحرص على ان تكون تونس بلد الحريات وعلوية القانون فقد بادر الرئيس زين العابدين بن علي الى احداث “ميدالية رئيس الجمهورية لحقوق الانسان” وهي ميدالية تسند الى الشخصيات والمنظمات التي تميزت بإسداء خدمات جليلة في مجال حقوق الانسان ودعمها وتطويرها ونشر ثقافتها على الصعد الوطنية والاقليمية والدولية لتكون تعبيرا صادقا عن انخراط تونس في مجهود منظمة الامم المتحدة ومختلف المؤسسات والمنظمات الناشطة في المجال.

وقد كان من ثمار هذا المنجز التشريعي والتنموي اشعاع خارجي مطرد لتجربة هذا البلد في المجال جسده حضور تونس طرفا حكوميا وشخصيات ممثلة عن المجتمع المدني في هيئات كبرى الاجهزة والمؤسسات الدولية والاممية المعنية بحقوق الانسان. وعلى هذا الصعيد يحضر المتابع للشأن التونسي بصورة خاصة حدث انتخاب تونس يوم 9 ايار (مايو) 2006 في عضوية مجلس حقوق الانسان التابع لمنظمة الامم المتحدة. وهو هيكل جديد توافق اعضاء الاسرة الدولية على انشائه بدلا من اللجنة الاممية لحقوق الانسان.

ويعدّ هذا الانجاز الدبلوماسي المهم واحدا من شواهد الاكبار التي حظيت بها تونس في اكثر من محفل اقليمي ودولي يعنى بمجالات حقوق الانسان والحريات السياسية والاصلاح الاجتماعي، كما انه يعتبر عنوانا لتثمين المجتمع الدولي للمنجز التونسي على درب ترسيخ مبادئ حقوق الانسان في شمولية وتكامل ابعادها وتكريس مبادئها وأهدافها تشريعا وممارسة، وبمثابة تتويج لمسيرة زهاء العقدين من الاصلاحات التشريعية والسياسية ومن السياسات الاجتماعية والتنموية التي ارتقت بواقع هذا البلد الى آفاق اعلى شرعت تطلع تونس والتونسيين الى ادراك مراتب الدول المتقدمة، لا بمقياس النمو الاقتصادي فحسب، وإنما ايضا بمعايير الحريات الفكرية والسياسية والحداثة الاجتماعية.

وفي تواصل مع اشعاع المنجز التونسي في مجال التحديث السياسي والاجتماعي عموما، وعلى صعيد توخي مقاربة شاملة لحقوق الانسان على وجه الخصوص، حظي المقترح الذي طرحته تونس على قمة الرياض العربية الملتئمة اواخر آذار (مارس) 2007 والداعي الى وضع خطة عربية لتنمية حقوق الانسان، بترحيب القادة العرب لتخرج مقررات القمة متضمنة لتوصية في اتجاه العمل على تجسيمه.

وقد لا يكون من باب التجاوز القول إن انبثاق هذا المقترح عن هذا البلد يتسم بقدر وافر من المشروعية سياسيا وانسانيا، في ظل ما راكمه هذا البلد من مكاسب نوعية في مجال حقوق الانسان لا بمفهومها المتصل بالحريات السياسية والمدنية فحسب، وإنما ايضا بمفهومها الاقتصادي والاجتماعي، ومن عناوينها البارزة الارقام المشرفة التي احرزها في مجال التنمية البشرية وريادة تجربته في التشريع لحقوق المرأة، وفق مسار اجتهادي تنويري يستلهم روح الشارع الحنيف ومقاصده ومكاسب المجتمعات الانسانية.

كما انه ليس بالغريب ان يصدر مثل هذا المقترح عن تونس التي كانت على مدى العقود الماضية داعية اصلاح وتحديث، وصوتا محفزا على مواكبة روح العصر في الساحات العربية وفي فضاءات العمل المشترك. والمبادرة هي انبثاق عن روح وفلسفة المقاربة الاصلاحية التحديثية لتونس المستقلة التي نأت دوما عن منطق الشعاراتية وآثرت منطق الفعل الارادي في واقعها الوطني تغييرا وتطويرا عبر التعويل على الانسان ومن اجل الانسان.

والفضيلة الاساس لكل هذه الدعوات والمبادرات تكمن في كونها انبثاقا اصيلا عن تجربة متفردة ناجحة كابدت على مدى نصف قرن من الزمن معوقات الواقع المثقل بتركة التخلف المادي والجمود الفكري، وكافحت عوامل الشد الى الوراء وعقلية انتظار “المعجزات” وجعلت من النهوض الشامل بالانسان رهان الرهانات وأولوية الاولويات، ونزلت الاستثمار فيه مرتبة الخيار الاستراتيجي.




9 | 8 | 7 | 6 | 5 | 4 | 3 | 2 | 1

Tous droits réservés © جميع الحقوق محفوظة © 2008-2009